
كل القصص التي تنشرها وسائل الإعلام المختلفة حول الجرائم الدامية التى يتسبب بها المدمنين على المخدرات ، وخصوصاً التي تحدث في محيط العائلة والأقارب ، هي في الأساس تحدث بسبب الإدمان على المخدرات ، احيانا قد يظن بعض الناس أن الإدمان على المخدرات قد يصل ببعض المدمنين إلى حد ارتكاب جريمة القتل وهذا صحيح في الغالب ، ولكن كثيرون أيضا لا يعلمون لماذا يصل المدمن على المخدرات إلى هذه الجريمة ؟ .
بداية نود أن نوضح أن المدمن على المخدرات يُفكر بطريقة مختلفة عن الشخص العادي ، حيث أن الإدمان على هذه المواد المخدره بما فيها بعض الأدوية النفسية أيضا يجعل متعاطيها يدخل في هلوسات ويعيش داخل قفص او كهف مغلق عليه مكوناته الأساسية هي الكذب .
المدمن على المخدرات لا يعلم أن ما يدور في مخيلته عبارة عن كذبة كبيرة ووهم ، بل يعيش ويتعايش مع الكذبة بتفاصيلها ويقتنع بصحتها ، فعلى سبيل المثال من يقتل شقيقة دون أن أعرف أي حيثيات عن القضية سوى أنه مدمن ، فهناك وبلا شك سيناريو او فيلم صنعه المدمن في مخيلته مربوطة في الأساس بخيوط كذب أطول أوصلته إلى ارتكاب هذه الجريمة الشنعاء .
وأيضا تلك الفتاة التي سبق وأشتهرت على برنامج سناب شات للتواصل والتي تعيش في أمريكا وتختلق كل يوم تقريبا سيناريوهات كاذبة وغير حقيقية ترويها عمّا تعرضّت له من الظلم والاضطهاد والتعسف وايضا العنف الأسري ، وجدت وللأسف تعاطف من بعض الناس كل هذه القصص التى ألفتها ما هي إلا هلوسات كاذبة من العقل الباطن وصلت لها مخيلتها بسبب الإدمان على المخدرات . الفتاه وغيرها من المدمنين على المخدرات لا يعلمون أنهم يعيشون في كذبة ألفها العقل الباطن بسبب الإدمان ، بل هم مؤمنين بأن ما يتخيلونه ويقولونه ويشاهدونة هو صحيح وقد حدث معهم بالفعل .
شاهد أيضا : شاب قطع رأس والدته بسبب ادمان المخدرات
هذا ما قد يبرر لماذا أن المدمن أو المدمنة يتجنوّن على أسرهم وأهاليهم وأقاربهم بتشويه سمعتهم أو حتى بالوصول إلى مرحلة القتل ؟ الجواب بكل بساطة أن المدمن لا يشعر بأنه يتجنى على أحد , لأنه يعيش الكذبة ويشعر بتفاصيلها على أنها حقيقة . اضافة إلى ذلك أن من يصل إلى مرحلة الإدمان يُصبح لديه عدائية شديده تصل إلى العدوانية تجاه كل من يحاول إصلاحه أو علاجه وإن كان اقرب الناس اليه أو حتي والديهلا، ولعل الشواهد الكثيرة على جرائم قتل الآباء وإن لم يُذكر أنها صادرة عن مدمنين للمخدرات ، فأننا على يقين بأن الجاني لابد وأن يكون مدمن على المخدرات , أو الأدوية النفسية , والتي هي في مكوناتها أيضاً مخدرات .
من الهام جدا أن يتيّقظ الناس لخصائص المدمن وأيضا طريقة تفكيره ، لو أن كل أسرة أدركت حجم الخطر الذي ليس على المدمن وحده ، بل على الأسرة والمجتمع أيضا ، لما تساهل بعض الأهالي في التستر على المدمن خوفاً عليه من أن يخضع للعلاج ، لأن علاج المدمن وحبسه فترة إلى أن تنظف السموم من جسده , ومن ثم محاولة تأهيله للحياة الطبيعية وهي المرحلة الأصعب ، كل هذا يدخل في الخطوات الصحيحة لتدارك الأخطار المضاعفة التي قد تحدث فيما بعد، أما فكرة انه من العيب ان نفضح ولدنا فإن علاجه ليس فيه اى فضيحة لأنه لو لم يتم علاجة هذا فهو من سيفضحكم .